صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

200

أنس المسجون وراحة المحزون

ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنّجاح « 1 » فقال : واللّه ، لقد أحسنت ، ثق باللّه ثم بالنّجاح ، يا غلام ، أنجحه بألف دينار . فأخذتها وانصرفت . « 510 » - وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : حضرت يوما بباب الرّشيد فقيل لي : هو نائم . فلقيني جعفر بن يحيى ، وقال : ما الخبر ؟ قلت : أمير المؤمنين نائم . فقال : قف مكانك . ومضى إلى دار الخليفة ، وخرج الحاجب فأعلمه أنّه نائم ، ورجع فقال : سر بنا إلى دارنا حتّى نخلو بقيّة يومنا ونأخذ في شأننا من وقتنا . فقلت : نعم . وسرنا « 2 » إلى داره ، ونزعنا ثيابنا ، ودعي بالطعام فأكلنا وأمر بإخراج الجواري ، وقال : لتبرزن ، فليس عندنا من نحتشمه . فلما وضع الشّراب دعا بقميص جديد فلبسه ، ودعا بخلوق « 3 » فتخلّق به ، ودعا لي بمثل ذلك ، وجعل يغنّيني وأغنّيه ، ثم دعا بالحاجب فتقدّم إليه وأمره أن لا يأذن لأحد من النّاس كافّة ، وإن جاء رسول أمير المؤمنين أعلمه أنّه مشغول ، واحتاط في ذلك ، وتقدّم فيه إلى جميع الحجّاب والخدم . ثم قال : إن جاء عبد الملك ائذنوا له - يعني رجلا كان يأنس به ويمازحه ويحضر خلواته - ثمّ أخذنا في شأننا . فو اللّه إننا على حال سارّة عجيبة إذ رفع السّتر فإذا عبد الملك بن صالح الهاشمي « 4 » قد أقبل ، وغلط الحاجب

--> ( 1 ) البيت لجرير من قصيدة في ديوانه 1 / 87 مطلعها : أتصحو بل فؤادك غير صاح * عشية همّ صحبك بالرواح ( 510 ) - المستجاد 153 ، والفرج بعد الشدة 1 / 362 ، ووفيات الأعيان 1 / 330 ، والمستطرف 338 ، وسير أعلام النبلاء 9 / 67 . ( 2 ) في الأصل كتبت كلمة « سرنا » ووضع فوقها من دون أن يضرب عليها « صرنا » وكذلك قبل سطر فوق كلمة « سربنا » . ( 3 ) الخلوق : طيب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة . اللسان ( خلق ) . ( 4 ) عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، أمير من بني العباس ، ولاه الهادي إمرة الموصل ، ثم ولاه الرشيد المدينة والصوائف ، ثم ولاه دمشق ، وبلغه -